كم مرة صار لك شيء كنت تبيه من كل قلبك، ودعيت له، وتعبت عشانه، وبالنهاية ما صار؟
أول شعور يجيك غالبًا هو الزعل، ويمكن تقول: “ليش يا رب؟”
لكن بعد فترة… تلتفت ورا، وتكتشف إن اللي كنت تشوفه خسارة، كان أكبر نعمة.
هذي هي الخيرة.
الخيرة مو معناها إنك دايم تاخذ اللي تبيه، الخيرة إن الله يعطيك اللي ينفعك، حتى لو نفسك كانت تبي شيء ثاني.
إحنا كبشر نشوف جزء صغير من الصورة، لكن الله سبحانه يشوفها كاملة. يعرف وش اللي بيضرك، ووش اللي بينفعك، ووش الوقت المناسب لكل شيء.
يمكن انرفضت من وظيفة كنت تحلم فيها، وبعد أشهر لقيت وظيفة أحسن.
يمكن انتهت علاقة كنت متعلّق فيها، وبعدها عرفت إن استمرارها كان بيتعبك أكثر.
ويمكن تأخر عليك شيء، لأن الله كان يجهز لك شيء أكبر وأجمل.
أحيانًا أكثر شيء يوجعك اليوم، هو نفسه اللي بتحمد الله عليه بكرة.
الخيرة ما تعني إنك توقف تسعى، بالعكس… اسعَ، وتعب، وخذ بالأسباب، لكن إذا انتهى الموضوع بغير اللي كنت تتمناه، لا تعيش بعقلية “لو”. قل: الحمد لله، يمكن هذي هي الخيرة.
تذكّر إن الله أرحم فيك من نفسك، وأرحم فيك من كل الناس. وإذا صرف عنك شيء، فهو ما صرفه عبث، وإذا أعطاك شيء، فهو أعطاك لحكمة.
قال الله تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
هذي الآية تختصر فكرة الخيرة كلها. أنت ما تعرف وش اللي ينتظرك، لكن ربك يعلم، واختياره لك دائمًا خير، حتى لو تأخر عليك فهمه.
فالمرّة الجاية إذا انقفل باب بوجهك، لا تعتبرها نهاية الدنيا. يمكن الله أقفل هالباب لأنه يبي يفتح لك باب ما كنت تتوقعه أصلًا.
ثق بالله، وارضَ بقضائه، لأن اللي يختاره الله لك… خير من ألف أمنية اخترتها لنفسك.



