التفكير المفرط.. السجن اللي محد يشوفه
فيه ناس عايشين داخل سجن، لكن ما فيه جدران، ولا أبواب، ولا حراس.
السجن هذا اسمه التفكير المفرط.
تلقى الشخص جالس بين أهله، لكنه مو معهم. جسمه هنا، لكن عقله في ألف مكان. مرة يرجع لموقف قديم، ومرة يتخيل شيء يمكن يصير بعد سنة، ومرة يخترع مشاكل ما لها وجود إلا داخل راسه.
الغريب إن التفكير المفرط ما يبدأ فجأة.
يبدأ بسؤال صغير جدًا…
“وش قصده يوم قال هالكلمة؟”
بعدها يصير:
“يمكن زعل مني.”
ثم:
“يمكن ما عاد يبي يعرفني.”
وبعدها بدقايق، تلقى نفسك بنيت قصة كاملة، وأنت ما عندك أي دليل إنها صحيحة.
وهنا يبدأ العقل يمثل عليك.
كل ما حاولت توقف التفكير، عطاك فكرة ثانية. وكل ما حاولت ترتاح، ذكرك بشيء قديم. وكل ما قربت تنام، قرر فجأة يفتح لك ملفات من خمس سنوات ويقول: “تعال، خلنا نراجعها.”
العقل أحيانًا يتصرف كأنه جهاز إنذار… لكنه يشتغل حتى إذا ما فيه خطر.
المشكلة مو إنك تفكر.
المشكلة إنك تعطي كل فكرة مساحة أكبر من حجمها.
مو كل شخص سكت لأنه يكرهك.
ومو كل تأخير بالرد يعني إنك مو مهم.
ومو كل خطأ سويته بيظل الناس يتذكرونه.
أحيانًا الناس أصلاً مشغولين بحياتهم أكثر من انشغالهم فيك.
التفكير المفرط يخليك تعيش نفس المشكلة عشرات المرات.
الحدث يصير مرة…
لكن بعقلك تعيشه مئة مرة.
كل مرة بنفس الألم، ونفس القلق، ونفس الخوف.
وهذا أكثر شيء يتعب الإنسان.
إنه يتألم من شيء انتهى… أو يخاف من شيء ما بدأ.
تخيل إنك تمشي بطريق، وكل شوي توقف لأنك تتوقع يمكن فيه حفرة قدام.
يمكن.
يمكن فيه حجر.
يمكن أحد يجي.
يمكن يصير شيء.
وفي النهاية… يخلص اليوم كله، وأنت ما مشيت إلا خطوات.
هذا بالضبط اللي يسويه التفكير المفرط بحياتك.
يعطلك أكثر مما يحميك.
ومن الأشياء الغريبة، إن التفكير المفرط يحب الكمال.
يخليك تقول:
“لازم أتأكد 100٪.”
“لازم ما أغلط.”
“لازم الكل يفهمني.”
لكن الحياة عمرها ما كانت كاملة.
بتغلط.
وبتتعلم.
وبتخسر.
وبتعوض.
وهذا الطبيعي.
لو كنت تنتظر تعيش يوم ما فيه قلق، ولا أخطاء، ولا مواقف محرجة… فأنت تنتظر شيء مستحيل.
وفيه حقيقة كثير ينسونها…
مو كل فكرة تطلع براسك تستحق التصديق.
العقل مثل السماء.
والأفكار مثل الغيوم.
بعضها يمر ويختفي.
ولو كل غيمة وقفت عندها، ما شفت الشمس أبد.
لذلك تعلّم تراقب أفكارك، مو تتبعها.
إذا جاتك فكرة تقول:
“أكيد الناس يضحكون علي.”
اسأل نفسك:
وش الدليل؟
إذا ما عندك دليل… لا تعطها حكم الحقيقة.
وتذكر…
أغلب القرارات السيئة ما جت لأن الإنسان ما كان ذكي.
جت لأنه كان متعب من كثرة التفكير.
وأغلب الفرص اللي ضاعت، ما راحت بسبب الفشل.
راحت بسبب التردد.
والتردد غالبًا… ابن التفكير المفرط.
إذا كنت تقرأ هالكلام وتحس إنه يشبهك، فأحب أقول لك شيء:
أنت مو ضعيف.
ولا فيك خلل.
لكن عقلك تعود يعطي كل شيء أكبر من حجمه.
والعادة تتغير.
ابدأ بخطوات بسيطة.
إذا خلص الموقف… لا ترجع تعيشه.
إذا ما تقدر تغير الماضي… لا تفاوضه.
إذا المستقبل ما جاء… لا تستنزف نفسك فيه.
ركز على اليوم.
على الساعة اللي أنت فيها.
على النفس اللي تتنفسه.
لأن الحياة ما تضيع فجأة…
هي تضيع دقيقة وراء دقيقة، وأنت مشغول بأشياء ما صارت.
وفي النهاية…
لا تجعل عقلك يتحول إلى محكمة تحاكم نفسك فيها كل يوم.
ولا تسمح للأفكار إنها تقود حياتك.
خلها تمر…
مثل السحاب.
أما أنت، فكمل طريقك.
لأن أسوأ مكان ممكن يعيش فيه الإنسان… هو داخل رأسه، إذا فقد السيطرة على أفكاره




من أجمل ما قرات 💗