لماذا بالنهاية نلجأ للبكاء؟
الغريب في البكاء إننا غالبًا ما نلجأ له من أول لحظة.
في البداية نحاول نكون طبيعيين، نقول: «أنا بخير»، ونكمل يومنا كأن ما صار شيء. نحاول نفهم اللي بداخلنا، نحاول نلقى له تفسير، ويمكن حتى نقنع أنفسنا إن الموضوع ما يستاهل.
لكن مع الوقت… تتجمع أشياء كثيرة.
كلمة ضايقتنا وسكتنا عنها، موقف كسر خاطرنا وتظاهرنا إنه عادي، خوف ما قلناه لأحد، ضغط تحملناه لحالنا، وأشياء كثيرة ما لقينا لها وقت ولا مكان نطلعها فيه.
وهنا يبدأ البكاء.
مو لأننا ضعاف، ولا لأننا ما نقدر نتحمل، لكن لأن الإنسان له طاقة محدودة في الكتمان.
أحيانًا الواحد ما يبكي بسبب موقف واحد، يبكي بسبب كل الأشياء اللي سبقت هذا الموقف.
يمكن موقف بسيط جدًا يخليك تبكي، واللي حولك يستغربون: «معقول عشان كذا؟»
لكن هم ما يعرفون إنك ما كنت تبكي عشان هذا الموقف لحاله.
أنت كنت تبكي عن أشياء كثيرة تراكمت، وهذا الموقف كان بس آخر نقطة.
البكاء أحيانًا يكون الطريقة الوحيدة اللي نقدر نقول فيها: «تعبت».
لأن مو كل تعب نعرف نشرحه، ومو كل وجع نقدر نحطه في كلمات.
فيه مشاعر إذا حاولت تشرحها تتعب أكثر، وفيه أشياء حتى أقرب الناس لك ما راح يفهمونها بالطريقة اللي تحس فيها.
فتسكت…
وبعدين تبكي.
والبكاء مو دايم يعني إنك حزين.
ممكن تبكي من شدة الفرح، من الخوف، من الراحة، من الاشتياق، أو حتى من موقف كنت تنتظره من زمان.
لأن الدموع مو مرتبطة بالحزن فقط، هي أحيانًا ردّة فعل على شعور صار أكبر من قدرتك على التعبير عنه.
والأجمل إن البكاء ما يحتاج منك تبرير.
ما تحتاج تقول: «أنا ليه بكيت؟»
أحيانًا جسمك ونفسك يعرفون إنك محتاج تطلع اللي داخلك قبل حتى ما تستوعب أنت وش اللي فيك.
وعشان كذا، لا تستحي من دمعتك.
ولا تحاول دائمًا تكون الشخص اللي «ما يتأثر».
القوة مو إنك ما تبكي.
القوة إنك تعرف وش اللي يوجعك، وتعترف إنك تعبت، وبعدها تحاول تقوم من جديد.
مو لازم تكون قوي كل الوقت.
حتى أقوى الناس يمرون بلحظات ينكسر فيها صوتهم، وتثقل عليهم الأيام، وتنزل دمعة كانوا يحاولون يمنعونها.
وفي النهاية، يمكن البكاء ما يحل المشكلة…
لكنه أحيانًا يخفف الحمل اللي كنا شايلينه وإحنا ساكتين.
يمكن عشان كذا بالنهاية نلجئ للبكاء…
لأن فيه أشياء ما قدرت ألسنتنا تقولها، فقالتها عيوننا.




يمكن لانه يريح